الميرزا القمي

491

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد )

وكيف يحصل القطع مع أنّ أشهرهم وأكثرهم رواية هو عمّار ، ولا يخفى على المطّلع برواياته ما فيها من الاضطراب والتّهافت الكاشفين عن سوء فهمه وقلّة حفظه . وممّا يشهد به ما رواه عن الصّادق صلوات اللّه وسلامه عليه في وجوب النّوافل اليومية ولما عرض عليه عليه السّلام قال : « أين تذهب ، إنّما قلت : إنّ اللّه يتمّ الفرائض بالنّوافل » « 1 » ، وأمثال ذلك . ومنها : أن يكون الرّاوي من الّذين قال الإمام عليه السّلام فيهم أنّهم ثقات مأمونون ، أو : خذوا عنهم معالم دينكم ، أو : هؤلاء أمناء اللّه في الأرض ، وأمثال ذلك . وفيه : أوّلا : أنّ ذلك يوجب الاحتياج إلى علم الرّجال ، ومعرفة حال الرّجال أنّه هل هو منهم أو لا .

--> ( 1 ) روى الشيخ في التهذيب 2 / 259 باب 12 ح 28 [ 959 ] عن محمد بن أحمد بن يحيى عن الحسن بن علي بن عبد اللّه عن ابن فضّال ، عن مروان عن عمّار السّاباطي « قال : كنّا جلوسا عند أبي عبد اللّه عليه السّلام بمنى ، فقال له رجل : ما تقول في النّوافل ؟ فقال : فريضة ، قال : ففزعنا وفزع الرّجل ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : إنّما أعني صلاة الليل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم إنّ اللّه يقول : ومن اللّيل فتهجّد نافلة لك . وفي رواية عن محمد بن مسلم قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : إنّ عمّار السّاباطي روى عنك رواية ، قال : وما هي ؟ قلت : روى أنّ السّنة : فريضة ، فقال : أين يذهب ، أين يذهب ؟ ! ليس هكذا حدّثته ، إنّما قلت له : من صلّى فأقبل على صلاته ولم يحدّث نفسه فيها أو لم يسه فيها أقبل اللّه عليه ما أقبل عليها ، فربما رفع نصفها أو ربعها أو ثلثها أو خمسها وإنّما أمرنا بالسنّة ليكمل بها ما ذهب من المكتوبة . وفي رواية أخرى أيضا عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال : إنّ العبد ليرفع له من صلاته نصفها أو ثلثها أو ربعها أو خمسها فما يرفع له إلّا ما أقبل عليها منها بقلبه ، وإنّما أمرنا بالنّافلة ( في التهذيب بالنّوافل ) ليتمّ لهم بهما ما نقصوا من الفريضة . كما في « الوسائل » 4 / 71 باب 17 و 29 راجع أحاديثها .